الدعم المادي والمؤسسات المساعدة لعودة السوريين من هولندا
العودة إلى سوريا بعد سنوات من الغربة في هولندا ليست مجرد رحلة جغرافية فحسب، بل تجربة عاطفية ومعقدة تحمل في طياتها مزيجاً من الحنين والخوف وعدم اليقين. لكل سوري قصة خاصة مع فكرة العودة، فبين الرغبة في لقاء العائلة والوطن من بعد غربة قد تكون طويلة، والخوف من مواجهة الماضي والصعوبات اليومية، يصبح القرار عبئاً ثقيلاً على النفس. الاختيار بالعودة بنفسك إلى بلدك الأصلي ليس بالأمر السهل، إذ لا تقتصر الصعوبات على الجوانب العملية مثل فقدان وثائق السفر، بل تمتد إلى الحاجة لإعادة بناء شبكة اجتماعية والبحث عن عمل ومسكن، مع شعور مستمر بالخجل أو القلق من المستقبل.
هذه المعاناة النفسية تجعل الدعم المالي واللوجستي ضرورة، ليس لتسهيل الرحلة فقط، بل لتخفيف الضغط النفسي وإضفاء شعور بالأمان على العائدين. توفر هولندا برامج دعم مالي مثل برنامج REAN (مساعدة العودة والهجرة من هولندا) الذي يقدم التوجيه والإرشاد قبل المغادرة، تذاكر الطيران، المساعدة في الحصول على وثائق السفر، بالإضافة إلى 200 يورو نقدًا لكل بالغ و40 يورو لكل طفل، تُستلم في مطار سخيبول يوم المغادرة.
إلى جانب ذلك، تمنح الحكومة الهولندية تعويضًا إضافيًا لإعادة الاندماج في البلد الأصلي، يمكن استخدامه للتدريب أو تأسيس مشروع صغير، ويبلغ 2800 يورو نقدًا لكل بالغ و1650 يورو نقدًا لكل قاصر، مع إمكانية صرف جزء من المبلغ نقدًا في المطار، خاصة للسوريين الذين ما زالوا ضمن إجراءات اللجوء أو الحاصلين على تصاريح إقامة. هذا الدعم المادي لا يسهم فقط في تخفيف العبء العملي، بل يمنح العائد شعورًا بالأمان والثقة للخطوة الأولى نحو بدء حياة جديدة في وطنه.
كما توفر بعض المنظمات في هولندا الإرشاد والتدريب قبل الرحلة لضمان استخدام التعويض بشكل فعّال. تقدم Solid Road توجيهاً شخصياً وخططاً لاستثمار التعويض، مع دورات تدريبية مجانية في هولندا قبل العودة، وترافق العائد يوم المغادرة. بينما تعمل مصلحة العودة والمغادرة DT&V على تسهيل الإجراءات العملية مثل الحصول على جواز مرور أو وثائق بديلة، وحجز التذاكر، أو تقديم مبالغ نقدية عند الحاجة، ما يجعل العائد أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الواقع.
ورغم هذا الدعم قبل المغادرة، يبقى الواقع في سوريا صعباً. حيث ترى منظمة VluchtelingenWerk أن الظروف هناك غير آمنة، ولا تمتلك شركاء لتقديم الدعم المباشر، بينما تمتلك المنظمة الدولية للهجرة IOM مكتبًا في سوريا لتقديم خدمات إعادة الاندماج، وتعتمد بعض المنظمات الأخرى على شركاء في لبنان أو سوريا لمساعدة العائدين عند الوصول، ما يخلق شبكة دعم أساسية رغم الظروف المعقدة.
الرحلة إلى سوريا ليست سهلة، فهي تتطلب توازناً بين الرغبة في العودة والخوف من المجهول. الدعم المالي والإرشادي يخفف جزءاً من العبء، لكنه لا يلغي المخاوف النفسية أو التحديات اليومية. بالنسبة للسوري، كل خطوة نحو العودة تحمل مزيجًا من الأمل والقلق، والنجاح في تجاوز هذه التحديات يحتاج إلى صبر وإرادة قوية، ودعم ملموس يمكنه تحويل رحلة العودة إلى بداية جديدة حقيقية.

