هولندا| رئيس الوزراء يطمئن البرلمان: لا انزلاق إلى الحرب مع روسيا
في جلسة نقاش حادة في البرلمان الهولندي، سعى رئيس الوزراء -المنتهية ولايته- ديك سخوف إلى تبديد المخاوف من أن تؤدي مساهمة هولندا في الجهود الدولية لدعم أوكرانيا إلى التورط في نزاع مسلح مباشر مع روسيا. وأكد سخوف أمام النواب أن هولندا “لن تُجرّ إلى حرب”، موضحًا أن الحكومة لم تقدّم أي التزام رسمي بإرسال قوات مقاتلة على الأرض.
يأتي هذا الجدل بعد إعلان لاهاي استعدادها للانضمام إلى تحالف دولي يدرس تقديم مساهمة كبيرة في مهمة محتملة، سواء برّية أو بحرية أو جوية. ورغم أن الخطوة ما زالت في طور البحث، فقد أثارت مخاوف بعض الأحزاب من احتمال تطور المشاركة إلى تدخل عسكري واسع.
داخل البرلمان، تباينت المواقف بشكل لافت. أحزاب مثل D66 وVolt تدفع باتجاه دور أكثر فاعلية، بما في ذلك اقتراحات بفرض منطقة حظر طيران فوق غرب أوكرانيا لحماية المدنيين ودعم القوات الأوكرانية. في المقابل، أبدت أحزاب أخرى مثل الحزب الاشتراكي (SP) وحزب Denk وحزب NSC تحفظات شديدة، محذّرة من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة من دون تفويض واضح أو دعم شعبي كافٍ.
سخوف بدوره شدد في كلمته على أن التعاون العسكري القائم حالياً يقتصر على تقديم معدات ودعم تقني، مشيرًا إلى مساهمة هولندا في الدفاع الجوي لأوكرانيا من خلال طائرات F-16 ومنظومات “باتريوت”. وأثنى كذلك على دور الطيارين الهولنديين الذين ساهموا مؤخرًا في اعتراض طائرات مسيّرة روسية اخترقت المجال الجوي البولندي، معتبراً ذلك مثالاً على التزام هولندا بحماية أمن الحلفاء ضمن إطار حلف شمال الأطلسي.
ورغم رغبة بعض النواب في توسيع الدعم العسكري، تحرص الحكومة المؤقتة على إبقاء قراراتها ضمن حدود لا تثير تصعيداً مع موسكو أو تجر البلاد إلى مواجهة مباشرة. فبينما تتزايد الضغوط الدولية لتعزيز المساعدة لأوكرانيا، يبقى الموقف الهولندي متوازناً بين دعم كييف عسكرياً ودبلوماسياً، والحفاظ على خط أحمر يمنع تحول هذا الدعم إلى تورط عسكري شامل.
المشهد السياسي في لاهاي يعكس معضلة تواجه كثيراً من الدول الأوروبية: كيف يمكن مساندة أوكرانيا بفعالية مع تجنب خطر الانخراط في حرب واسعة؟ حتى الآن، تؤكد تصريحات سخوف أن هولندا متمسكة بخيار الدعم المحسوب، مع مراقبة حذرة لأي تطورات قد تفرض مراجعة لهذا النهج.

